ابن عبد البر

101

الدرر في اختصار المغازي والسير

( فرض « 1 » الزكاة ) ثم فرضت الزكاة - وأسلم عبد اللّه بن سلام وطائفة من اليهود . [ كفار « 2 » اليهود والمنافقون ] وكفر جمهور اليهود ، ونافق قوم من الأوس والخزرج ، فأظهروا الإسلام مداراة لقومهم من الأنصار وأبطنوا الكفر ، ففضحهم اللّه عزّ وجلّ بالقرآن . وممن ذكر منهم من بنى عمرو بن عوف أهل قباء : الحارث « 3 » بن سويد بن الصامت منافق وكان أخوه خلّاد بن سويد من فضلاء الأنصار وكان أخوهما الخلاس بن سويد ممن اتّهم بالنفاق لنزغة نزغ بها ثم لم / يظهر بعد منه إلا النصح للمسلمين والخير والصلاح . ونبتل « 4 » بن الحارث ، وبجاد بن عثمان بن عامر ، وأبو حبيبة بن الأزعر وهو أحد الذين بنوا مسجد « 5 » الضّرار ، وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف وكان أخواه سهل وعثمان من فضلاء الأنصار وصالحيهم . وجارية بن عامر ابن العطّاف ، وابناه : زيد ومجمّع . وقد قيل إن مجمع بن جارية لم يصح عنه النفاق ، بل صحّ عنه الإسلام وحمل القرآن ، وإنما ذكر منهم لأن قومه الذين بنوا مسجد الضّرار اتخذوه إماما فيه . ومن بنى أمية بن زيد : وديعة بن ثابت وهو من أصحاب مسجد الضرار اتخذوه إماما ، وبشر بن زيد وأخوه رافع بن زيد .

--> ( 1 ) اختلف الرواة في أول وقت فرضت فيه الزكاة ، ورأى الجمهور أنها فرضت عقب الهجرة وبعد ما تم من المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ، وهو ظاهر قول ابن عبد البر ثم فرضت الزكاة . ( 2 ) انظر في هؤلاء الكفار والمنافقين ابن هشام 2 / 160 وما بعدها وابن حزم ص 97 وابن سيد الناس 1 / 208 والنويري 16 / 351 ( 3 ) انضم إلى صفوف قريش في يوم أحد وقتل المجذر بن ذياد البلوى ولحق بهم حتى إذا كان فتح مكة قتله الرسول بالمجذر قودا . ( 4 ) هو الذي كان يقول انما محمد أذن من حدثه شيئا صدقه وفيه نزلت الآية الكريمة ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ) ( 5 ) بنى هذا المسجد اثنا عشر رجلا عند منصرف رسول الله من غزوة تبوك وقد أمر الرسول باحراقه وهدمه ، وفيهم وفيه نزل قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) .